المقريزي

199

رسائل المقريزي

يتبع الأب بإيمان نفسه ، والصغير يتبع الأب بإيمان الأب ، والذرية تقع على الصغير والكبير . وقد اختلف الناس في معنى الآية على ثلاثة أقوال : أحدها : قال ابن عباس رضي الله عنهما ، وابن جبير ، والجمهور : أخبر الله تعالى أن المؤمنين الذين تتبعهم ذريتهم في الإيمان ، فيكونون مؤمنين كآبائهم ، وإن لم يكونوا في التقوى والأعمال كالآباء ، فإنه يلحق الأبناء بمراتب أولئك الآباء كرامة للآباء . وقد ورد في هذا المعنى حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فجعلوا الحديث تفسير الآية ، وهو ما رواه جبارة بن المغلس ، حدثنا قيس عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته ، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ، ثم قرأ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . قال : ما أنقصنا الآباء بما أعطيناه البنين . قال ابن عطية : وكذلك وردت أحاديث تقتضى أن الله تعالى رحم الآباء رعيا للأبناء الصالحين . ثانيها : قال ابن عباس رضي الله عنهما أيضا والضحاك : معنى هذه الآية أن الله تعالى ألحق الأبناء الصغار بأحكام الآباء المؤمنين ، يعنى الموارثة والدفن في قبور المسلمين وفي أحكام الآخرة ، وفي الجنة ، ومعنى هذا القول أن أولادهم الكبار تبعوهم بإيمان منهم ، وأولادهم الصغار تبعوهم بإيمان الآباء ، لأن الولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالديه ، فيكون معنى الآية على هذا . وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ، أي إن بلغت أن آمنت ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان . ثالثها : ذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية ، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو ما هو في قوله تعالى : أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ « 1 » .

--> ( 1 ) يس : 41 .